الياس شوفاني
476
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
في تشرين الأول / أكتوبر . وكانت نابلس تحت سيطرة الثوار ، يتجولون فيها بأسلحتهم ، كما وقعت معارك شوارع في حيفا ويافا وغيرهما . وبعد مغادرة المفتي إلى لبنان ، وغياب معظم قادة العمل الوطني ، في المنفى أو المعتقلات ، واجهت الثورة مشكلة حقيقية في وحدتها التنظيمية ومركزية قيادتها . إلّا إنها ، نتيجة موجة الحماسة الشعبية ، تغلبت على تلك المشكلة مرحليا ، باعتماد مبدأ المركزية السياسية ، أي وحدة الموقف السياسي الذي عبّر عنه المفتي ، واللامركزية التنظيمية - الميدانية ، إذ توزعت القيادة على هيئات متعددة . فالمفتي ، الذي أصبح القائد السياسي الأول للحركة الوطنية من دون منازع ، كان بحكم لجوئه في لبنان ، تحت نوع من الإقامة الجبرية ، التي فرضتها عليه سلطات الانتداب الفرنسي . لكنه ظل يتمتع بحرية الاجتماع بالأفراد في مقره . وبذلك أدار العمل السياسي عبر معاونين ، منهم : حسن أبو السعود ومنيف الحسيني وإسحاق درويش . وظل على اتصال دائم باللجنة في دمشق التي تولى رئاستها الفعلية عزة دروزة ، ومعه أكرم زعيتر ومعين الماضي . وعرفت هذه الهيئة بفرعيها - البيروتي والدمشقي - باسم اللجنة المركزية للجهاد الوطني في فلسطين . وتولت توجيه الثورة وإمدادها بالمال والسلاح ، وتجنيد المتطوعين ، والتنسيق بين تشكيلات الثورة المتعددة ، والاتصال بالقوى المساندة لها في الخارج . أمّا القيادة الميدانية فقد برزت بصورة تلقائية من مجموعة القادة المحليين ، الذين فرضوا وجودهم في مناطقهم عبر نشاطهم في الثورة ، وكانوا كلهم من أبناء فلسطين ، وجلهم من الطبقات الشعبية الريفية . وبالتدريج ، قامت اللجنة المركزية للجهاد بتنظيم العلاقات بينهم ، وتقسيم مناطق نفوذهم . ومع تصاعد النضال ، تبلورت قيادة المناطق على أساس اللامركزية ، مع شكل من الارتباط مع القيادة في الخارج . وقسمت البلاد إلى مناطق ، لكل منها قيادتها ، كالتالي : 1 ) المنطقة الشمالية ، وتضم أقضية طبرية وصفد وعكا والناصرة ، وفيها عدد كبير من القادة المحليين ، برز بينهم خليل عيسى ( أبو إبراهيم الكبير ) ، وتوفيق إبراهيم ( أبو إبراهيم الصغير ) ؛ 2 ) المنطقة الوسطى ، وفيها أربع قيادات رئيسية : ( أ ) جنين الغربية ، وفيها الشيخ عطية ويوسف أبو درّة ، ( ب ) جنين الشرقية ، وفيها محمد صالح العبد ، ( ج ) طولكرم ، ويقودها عبد الرحيم الحاج محمد ( الذي عيّن لاحقا قائدا لعموم الثورة ) ، ( د ) المنطقة الساحلية ، وفيها عارف عبد الرازق ؛ 3 ) المنطقة الجنوبية ، وفيها ثلاث مناطق : ( أ ) اللد ، وفيها حسن سلامة ، ( ب ) الخليل ، وفيها عيسى البطاط ، ثم خلفه عبد الحليم الجولاني ، ( ج ) القدس ، وفيها عبد القادر الحسيني . ولم تتشكل